احذروا فيروس الروتا لدى الأطفال!

يُعرَّف فيروس الروتا بأنه عدوى معدية تُصيب بشكل خاص الرضّع والأطفال الصغار، وتسبب إسهالاً شديداً. ويبلغ انتشاره أعلى مستوياته خلال فصلي الشتاء والربيع (في نصف الكرة الشمالي عادةً بين يناير ويونيو).  وغالباً ما يصاحب هذا المرض القيء، والحمّى، وفقدان السوائل، كما يمكن أن ينتشر بسهولة في البيئات التي تفتقر إلى شروط النظافة الكافية. وإذا لم يتم اكتشافه مبكراً وتقديم العلاج المناسب، فقد يؤدي إلى فقدان سوائل خطير يهدد الحياة. ويُعدّ التطعيم الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من فيروس الروتا.

تشير الدراسات إلى أن فترة حضانة فيروس الروتا تبلغ يومين، بينما تستغرق فترة التعافي حوالي أسبوع، كما تُظهر أن جميع الأطفال دون سن الخامسة حول العالم يُصابون به مرة واحدة على الأقل. ويقول اختصاصي صحة وأمراض الأطفال في مستشفى ميدلاين أضنة، الدكتور إسماعيل أونجو: يُعد فيروس الروتا السبب الأكثر شيوعاً للإسهال لدى الأطفال الصغار في جميع أنحاء العالم، وقد يؤدي لدى الرضّع إلى الوفاة نتيجة فقدان السوائل الناجم عن العدوى."ويقدّم الدكتور معلومات مهمة حول هذا المرض.

يسبب تفشّيًا وبائيًا

يُعدّ فيروس الروتا من أكثر أسباب الإسهال الحاد والشديد شيوعاً لدى الأطفال بعمر 5 سنوات وما دون. تبدأ الأعراض عادةً بعد فترة حضانة قصيرة تقل عن 48 ساعة، حيث يظهر أولاً كل من الحمى والقيء. ثم تترافق الحالة مع إسهال مائي متكرر، غالباً ذو رائحة كريهة وخالٍ من الدم، بالإضافة إلى ألم في البطن. وتستمر الأعراض عادةً من 3 إلى 8 أيام. تشير البيانات إلى أن جميع الأطفال في هذه الفئة العمرية تقريباً يصابون بفيروس الروتا مرة واحدة على الأقل في حياتهم. وأكثر طرق انتقال العدوى شيوعاً هي المخالطة المباشرة أو غير المباشرة مع شخص مصاب (عن طريق الفم–البراز). كما يمكن أن تؤدي الأماكن التي يعيش فيها الأطفال بشكل جماعي مثل المستشفيات والمدارس ورياض الأطفال إلى حدوث تفشيات للمرض. وقد يوجد الفيروس أيضاً على الألعاب وعلى أسطح الأدوات المختلفة، كما يمكن أن ينتقل عبر الجهاز التنفسي أيضاً. لذلك يُعتبر فيروس الروتا من أهم أسباب العدوى لدى الأطفال، خاصةً أولئك الذين يذهبون إلى رياض الأطفال.

انتبهوا لفقدان السوائل!

قد يُسبب فيروس الروتا لدى الأطفال، خصوصاً بين عمر 4 و24 شهراً، حالات شديدة من المرض. وفي علاج هذا المرض لا يتم استخدام أدوية خاصة لإيقاف الإسهال، بل يكون الهدف الأساسي هو تعويض السوائل والأملاح التي يفقدها الجسم. في الحالات التي يستطيع فيها الطفل الشرب، يُنصح بإعطائه كميات كافية من الماء، إضافة إلى أطعمة مناسبة للإسهال مثل البطاطس، الأرز، الزبادي، الموز، وحليب الأم. كما يمكن للطبيب المختص أن يوصي بمحاليل الإماهة الفموية التي تعوّض الماء والأملاح. أما في الحالات التي يكون فيها فقدان السوائل شديداً، فيتم اللجوء إلى العلاج بالسوائل الوريدية (المصل) في المستشفى.

الطريقة الوحيدة للوقاية هي اللقاح

تُظهر الدراسات أن الأطفال الذين يتغذّون على حليب الأم تكون إصابتهم بفيروس الروتا أخفّ شدة. لذلك من المهم جداً الاستمرار في إرضاع الرضّع خلال فترة الرضاعة الطبيعية. وتُعدّ التطعيمات هي الطريقة الوحيدة للوقاية من فيروس الروتا. ولحماية الأطفال من هذا المرض، يتم إعطاء اللقاح عن طريق الفم للأطفال الذين تجاوزوا عمر شهرين، بحيث تبدأ الجرعة الأولى في الشهر الثاني، ثم تُعطى جرعتان أو ثلاث جرعات حسب نوع اللقاح، ويجب إكمال التطعيم قبل الأسبوع 32 من العمر.

تأثير اللقاح يستمر لفترة طويلة

يوفّر لقاح فيروس الروتا، بعد إعطائه في مرحلة الرضاعة، حماية قوية خاصة خلال السنوات الأولى، ويشكّل حاجزاً فعالاً ضد حالات الإسهال الشديد الناتج عن الفيروس. عادةً ما يُعطى هذا اللقاح عن طريق الفم، ويبلغ أعلى مستوى من الحماية بعد إكمال الجرعات خلال أول سنتين إلى ثلاث سنوات من العمر، وهي الفترة التي يكون فيها الأطفال الأكثر عرضة للإصابة بالإسهال الشديد وفقدان السوائل. ومع التقدّم في العمر قد تقلّ درجة الحماية تدريجياً، إلا أن الأطفال الذين تلقّوا اللقاح غالباً ما يُصابون بالمرض بشكل أخف حتى في حال العدوى. وتختلف مدة المناعة التي يوفّرها اللقاح حسب الحالة الصحية العامة للطفل، وقوة جهازه المناعي، والعوامل البيئية. إلا أن الهدف الأساسي من اللقاح ليس منع المرض تماماً، بل تقليل حدّة الأعراض ومنع المضاعفات الخطيرة.

1.05.2026

يعتمد المحتوى الموجود على موقعنا الإلكتروني على البيانات العلمية المتاحة وقت التسجيل، ولا يُقصد به أن يكون دليلاً للتشخيص أو العلاج. يُرجى استشارة طبيبك أو مقدم الرعاية الصحية الخاص بك بشأن جميع الإجراءات التشخيصية والعلاجية.