مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يزداد أيضًا عدد حالات الإصابة بضربة الشمس بشكل ملحوظ. فالبقاء لفترات طويلة تحت أشعة الشمس، خاصة خلال ساعات الظهيرة، وعدم شرب كميات كافية من السوائل، وممارسة مجهود بدني شاق في الأجواء الحارة، كلها عوامل قد تُخلّ بتوازن حرارة الجسم وتؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة.
وأوضح الدكتور يونس جوشكون، أخصائي الأمراض الباطنية في مستشفى ميدلاين أضنة، أن ضربة الشمس ليست مجرد حالة مؤقتة من الإرهاق، بل قد تتحول في بعض الحالات إلى وضع خطير يهدد الحياة إذا لم يتم التدخل مبكرًا. كما شدد على ضرورة توخي الحذر خلال الطقس الحار، وقدم مجموعة من التحذيرات والتوصيات.
قد تتضرر الأعضاء الحيوية
ضربة الشمس هي مشكلة صحية خطيرة تحدث عندما يعجز الجسم عن تنظيم درجة حرارته بسبب التعرض المفرط للحرارة. ففي الظروف الطبيعية، يحاول الجسم تبريد نفسه عن طريق التعرق، إلا أن هذه الآلية قد تصبح غير كافية في الأجواء شديدة الحرارة والرطوبة. ومع ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى مستويات خطيرة، قد تتعرض أعضاء حيوية مثل الدماغ، والقلب، والكليتين وغيرها للتضرر. لذلك تُعدّ ضربة الشمس من الحالات الطبية الطارئة التي تتطلب تدخلاً عاجلًا دون أي تأخير.
يجب على الفئات الأكثر عرضة للخطر توخي الحذر
على الرغم من أن ضربة الشمس قد تصيب الأشخاص من جميع الفئات العمرية، فإن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للإصابة بها. ويشمل ذلك بشكل خاص الرضع، والأطفال الصغار، والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا، ومرضى القلب، وأمراض الكلى، وداء السكري، بالإضافة إلى العاملين في الأماكن المفتوحة. كما تزداد احتمالية الإصابة بضربة الشمس لدى الرياضيين، والعاملين في المهن التي تتطلب مجهودًا بدنيًا شاقًا، والأشخاص الذين لا يشربون كميات كافية من السوائل. لذلك، من الضروري شرب الماء بانتظام في الأجواء الحارة دون انتظار الشعور بالعطش، وتجنب البقاء لفترات طويلة في الخارج خلال الساعات التي تكون فيها أشعة الشمس في أشدّها.
لا ينبغي الاستهانة بالأعراض
تشمل الأعراض الأولية لضربة الشمس الصداع الشديد، والدوخة، والإرهاق، والغثيان، والتقيؤ، والشعور الشديد بالعطش. ومع استمرار ارتفاع درجة حرارة الجسم، قد تظهر أعراض أكثر خطورة مثل تشوش الوعي، واضطراب الكلام، وفقدان التوازن، وتشنجات العضلات، والإغماء. وفي بعض الحالات يصبح الجلد ساخنًا وجافًا، بينما قد يستمر التعرق الغزير لدى حالات أخرى. وعند ملاحظة أي من هذه الأعراض، يجب نقل المصاب إلى مكان بارد فورًا، والتوجه دون تأخير إلى أقرب منشأة صحية للحصول على الرعاية الطبية اللازمة.
التدخل المبكر ينقذ الحياة
تُعدّ الإسعافات الأولية ذات أهمية كبيرة في حالات ضربة الشمس. إذ ينبغي نقل المصاب إلى مكان مظلل أو بارد، وإرخاء أو تخفيف الملابس السميكة، ثم العمل على تبريد الجسم باستخدام الماء أو المناشف المبللة. وإذا كان المصاب في كامل وعيه، يمكن إعطاؤه الماء على شكل رشفات صغيرة. أما في حال ظهور أعراض مثل الإغماء، أو فقدان الوعي، أو التشنجات، أو الارتفاع الشديد في درجة الحرارة، فلا يجوز إعطاؤه أي شيء عن طريق الفم، ويجب طلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا. كما أن العلاج بالسوائل الوريدية والتدخلات الطبية اللازمة داخل المستشفى تؤدي دورًا حاسمًا في الوقاية من تلف الأعضاء المحتمل.
الوقاية من أشعة الشمس هي الوسيلة الأكثر فعالية!
أكد الدكتور يونس جوشكون أن الوقاية من ضربة الشمس خلال فصل الصيف ممكنة باتباع إجراءات بسيطة لكنها فعّالة، وقدم التوصيات التالية:
· احرصوا على شرب كميات كافية من الماء يوميًا، ولا تنتظروا الشعور بالعطش.
· تجنبوا الخروج قدر الإمكان بين الساعة 11:00 و 16:00، وهي الفترة التي تكون فيها أشعة الشمس في أشدّها.
· ارتدوا ملابس فاتحة اللون، وفضفاضة، وخفيفة، ومصنوعة من القطن.
· استخدموا قبعة واسعة الحواف ونظارات شمسية مزودة بحماية من الأشعة فوق البنفسجية (UV).
· إذا كنتم تعملون في الأماكن المفتوحة، فاحرصوا على أخذ فترات راحة منتظمة في أماكن مظللة.
· مارسوا التمارين الرياضية الشاقة في ساعات الصباح الباكر أو في المساء.
· احرصوا على عدم تعريض الرضع والأطفال وكبار السن لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة.
· عند ظهور أعراض مثل الدوخة، أو ارتفاع شديد في درجة الحرارة، أو تشوش الوعي، أو الإغماء، توجّهوا فورًا إلى أقرب قسم للطوارئ دون تأخير.
يعتمد المحتوى الموجود على موقعنا الإلكتروني على البيانات العلمية المتاحة وقت التسجيل، ولا يُقصد به أن يكون دليلاً للتشخيص أو العلاج. يُرجى استشارة طبيبك أو مقدم الرعاية الصحية الخاص بك بشأن جميع الإجراءات التشخيصية والعلاجية.